ابن حزم
318
المحلى
الذي ذكرنا آنفا ، ولقول الله تعالى : ( وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم ) وهو قول مالك ، قال في المستخرجة : من قال من أهل الذمة : إنما أرسل محمد إليكم لا إلينا فلا شئ عليه ، قال : فان قال لم يكن نبيا قتل * 942 - مسألة - ومن قال : إن في شئ من الاسلام باطنا غير الظاهر الذي يعرفه الأسود والأحمر فهو كافر يقتل ولا بد لقول الله تعالى : ( إنما على رسولنا البلاغ المبين ) . وقال تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) فمن خالف هذا فقد كذب بالقرآن * 943 - مسألة - وكل عبد ، أو أمة كانا لكافرين ، أو أحدهما أسلم في دار الحرب ، أو في غير دار الحرب فهما حران ، فلو كانا كذلك لذمي فأسلما فهما حران ساعة اسلامهما ، وكذلك مدبر الذمي ، أو الحربي ، أو مكاتبهما ، أو أم ولدهما أيهم أسلم فهو حر ساعة إسلامه وتبطل الكتابة ، أو ما بقي منها ولا يرجع الذي أسلم بشئ مما كان أعطى منها قبل إسلامه ويرجع بما أعطى منها بعد إسلامه فيأخذه لقول الله عز وجل : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) . وإنما عنى تعالى بهذا أحكام الدين بلا شك ، وأما تسلط الدنيا بالظلم فلا ، والرق أعظم السبيل ، وقد أسقطه الله تعالى بالاسلام ، ونسأل من باعهما عليه لم تبيعهما ؟ أهما مملوكان له أم غير مملوكين ؟ ولا بد من أحدهما * ( فان قال ) : ليسا مملوكين له صدق وهو قولنا ، وإذ لم يكونا مملوكين له فهما حران ، وإن قال : هما مملوكان له قلنا : فلم تبطل ملكه الذي أنت تصححه بلا نص ولا إجماع ؟ وأي فرق بين اقرارك لهما في ملكه ساعة ، أو ساعتين ، أو يوما ، أو يومين ، أو جمعة ، أو جمعتين ، أو شهرا ، أو شهرين ، أو عاما ، أو عامين ، أو باقي عمرها ، أو عمره ، وكيف صح اقرارك لهما في ملكه مدة تعريضهما للبيع ؟ ولم يصح ، ابقاؤهما في ملكه أكثر ولعلهما لا يستبيعان في شهر ، أو أكثر ، وهلا أقررتموهما في ملكه وحلتم بينه وبينهما كما فعلتم في المدبر . وأم الولد . والمكاتب إذا أسلموا ؟ ولئن كان يجوز ابقاؤهم في ملكه ان ذلك لجائز في العبد ، ولئن حرم ابقاء العبد في ملكه ليحرم ذلك في أم الولد . والمدبر . والمكاتب ولا فرق ، وهذا تناقض ظاهر لا خفاء به وقول فاسد لامرية فيه ، ونسألهم أيضا عن كافر اشترى عبدا مسلما ، أو أمة مسلمة ، فمن قولهم : أنهم يفسخون ذلك الشراء فنقول لهم : ولم فسختموه ؟ وهلا بعتموهما عليه كما تفعلون إذا أسلم في ملكه ؟ وما الفرق ؟ ( فان قالوا ) : لان هذا ابتداء تملك قلنا نعم : فكان ماذا ؟ ولا يخلو ابتياعه لهما من أن يكون ابتداء تملك لما يحل تملكه أو لما لا يحل تملكه ، ولا سبيل إلى ثالث * ( فان قالوا ) : بل لما لا يحل تملكه قلنا : صدقتم فكيف أحللتم تملكه لهما مدة تعريضكم